مؤلف مجهول

322

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر الاستقامة قال الحافظ : الاستقامة على وجهين : ظاهرة وباطنة . أمّا الظّاهرة فهي الثّبات على أداء المأمور به واجتناب المنهيّ عنه في الأوقات بشرائطها المتعلّقة بها . وأمّا الباطنة فهي الثّبات على اعتقاد التّوحيد والنّبوّات وما دعا إليه الرّسل ودلّ عليه الكتب وأوجبه العقل من الأذكار والإرادات . قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ يعني بحركات القلوب مشاهدة الحقّ ثُمَّ اسْتَقامُوا مع اللّه بشرط الوفاء من آداب العبوديّة تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ عند فراق الأهل والحماية بإطباق النّور والهداية أَلَّا تَخافُوا عزل الولاية وَلا تَحْزَنُوا على فوت الرّعاية وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ ومعها صدق العناية الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ في البرابة « 1 » نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ يا أهل المعاني فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالتولّي وَفِي الْآخِرَةِ بالبرّ والتجلّي وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ [ من ] أنواع المنى في دار الصّفاء وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ حصول المقصود في دار البقاء نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ « 2 » يعني إنزالا من الملك الأعلى على أهل الوفاء . والنّزل ما يقام للضّيف . وفي المأثور عن أنس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ليس للمؤمن المستقيم غمّ الموت

--> ( 1 ) . كذا . ( 2 ) . فصّلت : 30 .